الثعالبي

458

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ) قرأ الجمهور : " أمرنا " ، على صيغة الماضي ، وعن نافع وابن كثير ، في بعض ما روي عنهما : " آمرنا " بمد الهمزة ، بمعنى كثرنا ، وقرأ أبو عمرو بخلاف عنه : " أمرنا " بتشديد الميم ، وهي قراءة أبي عثمان النهدي ، وأبي العالية وابن عباس ، ورويت عن علي ، قال الطبري القراءة الأولى معناها : أمرناهم بالطاعة ، فعصوا وفسقوا فيها ، وهو قول ابن عباس وابن جبير ، والثانية : معناها : كثرناهم ، والثالثة : هي من الإمارة ، أي ملكناهم على الناس ، قال الثعلبي : واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة الجمهور ، قال أبو عبيد : وإنما اخترت هذه القراءة ، لأن المعاني الثلاثة مجتمعة فيها ، وهي معنى الأمر والإمارة والكثرة انتهى . * ت * : وعبارة ابن العربي : ( أمرنا مترفيها ) يعني بالطاعة ، ففسقوا بالمخالفة انتهى من كلامه على الأفعال الواقعة في القرآن ، " والمترف " : الغني من المال المتنعم ، والترفة : النعمة ، وفي مصحف أبي بن كعب : " قرية بعثنا أكابر مجرميها فمكروا فيها " . وقوله سبحانه : ( فحق عليها القول ) ، أي : وعيد الله لها الذي قاله رسولهم ، " والتدمير " الإهلاك مع طمس الآثار وهدم البناء . ( وكم أهلكنا من القرون . . . ) الآية : مثال لقريش ووعيد لهم ، أي : لستم ببعيد مما حصلوا فيه إن كذبتم ، واختلف في القرن ، وقد روى محمد بن القاسم في ختنه عبد الله بن بسر ، قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسه ، وقال : " سيعيش هذا الغلام قرنا "